محمد متولي الشعراوي
649
تفسير الشعراوي
لك : أن الصلاة تكون على كتفي مثل الجبل وأرتاح ، نقول له أنت ترتاح بها ولا ترتاح منها . ؛ . لأنك وقفت بين يدي اللّه المكلف ، وما دام الإنسان واقفا أمام ربه فكل أمر شاق يصبح سهلا . يقول أحد العابدين : أنا لا أواجه اللّه بعبوديتى ولكن أواجهه بربوبيته فأرتاح لأنه ربى ورب العالمين . . الذي له أب يعينه لا يحمل هما فمابالك بالذي له رب يعينه وينصره . قول الحق سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » أي أنه يطلب منك أن تواجه الحياة في معية اللّه ؛ فأنت لو واجهت المشكلات في معية من تثق في قوته تواجه الأمور بشجاعة فما بالك إذا كنت في معية اللّه وكل شئ في الوجود خاضع للّه ، أيجرؤ شئ أن يقف أمامك وأنت مع اللّه ؟ إن الأحداث لا تملأ الخلق بالفزع والهلع إلا ساعة الانفلات من حضانة ربهم . . وإنما من يعيش في حضانة ربه لا يجرؤ عليه الشيطان فالشيطان خناس . . ما معنى خناس ؟ إذا سهوت عن اللّه اجترأ عليك وإذا ذكرت اللّه خنس وضعف ؛ فهو لا قوة له . . وهو لا يدخل مع اللّه سبحانه وتعالى في معركة ، وإنما يدخل مع خلق اللّه الذين ينسون اللّه ويبتعدون عنه يقول القرآن الكريم : قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) ( سورة ص ) وما دام اللّه سبحانه وتعالى مع الصابرين فلا بد أن نعشق الصبر . . وكيف لا نعشق ما يجعل اللّه معنا ؟ يقول الحق جل جلاله في الحديث القدسي : [ يا بن آدم مرضت فلم تعدنى قال : يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى عنده ] « 1 » ؟ يقول بعض الصالحين : اللهم إني أستحى أن أسألك الشفاء والعافية
--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .